البهوتي

249

كشاف القناع

يكون الطعام مما يضره ويخاف أن يهلكه ، أو يمرضه ) فيمتنع منه ويعدل إلى الميتة لاضطراره إليها . ( وإن وجد طعاما مع صاحبه وميتة وامتنع ) رب الطعام ( من بذله ) للمضطر ( أو بيعه منه ووجد ) المضطر ( ثمنه لم يجز له ) أي المضطر ( مكابرته ) أي رب الطعام ( عليه وأخذه منه ) لعدم احتياجه إليه بالميتة ( ويعدل ) المضطر ( إلى الميتة سواء كان ) المضطر ( ثوبا يخاف من مكابرته التلف أو لم يخف ) التلف ( وإن بذله ) أي الطعام ربه ( له ) أي المضطر ( بثمن مثله وقدر ) المضطر ( على الثمن لم يحل له أكل الميتة ) لاستغنائه عنها بالمباح ( وإن بذله ) أي الطعام ربه ( بزيادة لا تجحف أي لا تكثر لزمه شراؤه ) كالرقبة في الكفارة لنذره ذلك بخلاف ماء الوضوء ( وإن كان المضطر عاجزا عن الثمن فهو في حكم العادم ) لما يشتريه فتحل له الميتة ، ( وإن امتنع ) رب الطعام ( من بذله ) للمضطر ( إلا بأكثر من ثمن مثله فاشتراه المضطر بذلك ) كراهة أن يجري بينهما دم أو عجزا عن قتاله ( لم يلزمه ) أي المضطر أكثر من مثله لأنه وجب على ربه بذله بقيمته فلا يستحق أكثر منها فإن أحد أكثر ( رده وإلا سقط ( وليس للمضطر في سفر المعصية كقاطع الطريق و ) القن ( الآبق الاكل من الميتة ونحوها ) من المحرمات . لقوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) * . ( إلا أن يتوب ) من المعصية فيأكل من المحرم ، لأنه صار بالتوبة من أهل الرخصة ( وإن وجد طعاما جهل مالكه وميتة ) أكل من الميتة إن أمكن رد الطعام إلى ربه بعينه لأن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة . بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف حق الله وفي الفنون . قال حنبل : الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا . فإن تعذر رده إلى ربه بعينه كالمغصوب والإناءات التي لا يعرف مالكها قدم أكلها على الميتة على ما ذكره في الاختيارات ( أو وجد ) المضطر ( صيدا حيا وهو محرم وميتة أكل الميتة ) لأن ذبح الصيد جناية لا تجوز له حال الاحرام ، ( وإن وجد ) المضطر ( صيدا وطعاما جهل مالكه بلا ميتة